عثمان بن جني ( ابن جني )
418
الخصائص
انتصب ( سوف العيوف ) على المصدر المحذوف الزيادة ، أي مساوفة العيوف . وأنا أرى أن جميع تصرف ( ن ع م ) إنما هو من قولنا في الجواب : نعم . من ذلك النّعمة والنّعمة ، والنعيم والتنعيم ، ونعمت به بالا ، وتنعّم القوم ، والنّعمى ، والنعماء ، وأنعمت به له ؛ وكذلك البقيّة . وذلك أن ( نعم ) أشرف الجوابين وأسرّهما للنفس ، وأجلبهما للحمد ، و ( لا ) بضدّها ؛ ألا ترى إلى قوله : وإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاح الوعد ؛ إنّ الخلف ذم " 1 " وقال الآخر - أنشدناه أبو علي - : أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله " 2 " يروى بنصب ( البخل ) وجرّه . فمن نصبه فعلى ضربين : أحدهما أن يكون بدلا من ( لا ) ؛ لأن ( لا ) موضوعة للبخل ، فكأنه قال : أبى جوده البخل ؛ والآخر أن تكون ( لا ) زائدة ، حتى كأنه قال أبى جوده البخل ، لا على البدل ، لكن على زيادة ( لا ) . والوجه هو الأوّل ؛ لأنه قد ذكر بعدها نعم ، ونعم لا تزاد ، فكذلك ينبغي أن تكون ( لا ) هاهنا غير زائدة والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضا ؛ لجرى ذكر ( لا ) في مقابلة نعم . وإذا جاز ل ( لا ) أن تعمل وهي زائدة فيما أنشده أبو الحسن من قوله : لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إلىّ لامت ذوو أحسابها عمرا " 3 " كان الاكتفاء بلفظها من غير عمل له أولى بالجواز . ومن جرّه فقال ( لا البخل ) فبإضافة ( لا ) إليه ؛ لأن ( لا ) كما تكون للبخل قد
--> ( 1 ) البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( نعم ) ، وتاج العروس ( نعم ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( نعم ) ، وتاج العروس ( لا ) . والذي في مغنى اللبيب : لا يمنع الجود قاتله ، وقوله لا يمنع الجود ، فاعل يمنع عائد على الممدوح : والجود مفعول ثان ، وقاتله مفعول أول ، ويحتمل أن الجود فاعل يمنع ، أي جوده لا يحرم قاتله أي فإذا أراد إنسان قتله فجوده لا يحرم ذلك الشخص . انظر حاشية الدسوقي على مغنى اللبيب . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 230 ، وخزانة الأدب 4 / 30 ، 32 ، 50 ، والدرر 2 / 226 ، وشرح التصريح 1 / 237 ، والمقاصد النحوية 2 / 322 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 3 ، ولسان العرب ( غطف ) ، وهمع الهوامع 1 / 147 .